محمد هادي المازندراني

259

شرح فروع الكافي

وعنه قال : قلت لعائشة : يا امّه ، اكشفي لي عن قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصاحبيه ، فكشف لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية ، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء . « 1 » فإنّ معنى منبطحة ومبطوحة ملقًى فيها البطحاء وهي الحصا الصغار وهو يناسب التسطيح ، ولا يجوز أن يراد بهما اللّازقة بالأرض وإن جاءا بهذا المعنى أيضاً ؛ لقوله : لا مشرفة ولا لاطئة . وحكى طاب ثراه عن القرطبي أنّه قال : « جاء في تسوية القبور آثار عنه وعن أصحابه وعن العلماء ، وجاء أنّها صفة قبره وقبر صاحبه » . واحتجّ أبو حنيفة وأضرابه بما نقلوه عن إبراهيم النخعي ، قال : أخبرني من رأى قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وصاحبيه مسنّمة . « 2 » وما رواه البخاري عن سفيان أنّه رأى قبره مسنّماً . « 3 » والجواب : أنّهما « 4 » معارضان بما ذكر . وقد حكى في المنتهى عن ابن أبي هريرة « 5 » أنّه قال : « السنّة التسطيح ، إلّا أنّ الشيعة لمّا استعملته فعدلنا إلى التسنيم ، وكذلك الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم » . « 6 »

--> ( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 84 ، ح 3220 ؛ المستدرك للحاكم ، ج 1 ، ص 370 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 3 ؛ مسند أبي يعلى ، ج 8 ، ص 53 ، ح 4571 ؛ الطبقات الكبرى ، ج 3 ، ص 209 - 210 ، تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 614 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 98 ، ذيل المسألة 240 ؛ عمدة القاري ، ج 8 ، ص 224 . ( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 107 . ورواه البيهقي في السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 3 ؛ ومعرفة السنن والآثار ، ج 3 ، ص 188 . ( 4 ) . في « ب » : « وأجيب بأنّها » . ( 5 ) . أبو علي الحسن بن الحسين بن أبي هريرة ، من فقها الشافعيّة ، انتهت إليه إمامتهم في العراق ، درس ببغداد ، وتخرّج عليه خلق كثير مثل أبي علي الطبري والدارقطني ، وتولّى القضاء ببغداد ، ومات بها سنة ( 345 ه‍ ) . راجع : الأعلام ، ج 2 ، ص 188 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 3 ، ص 220 . ( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 462 ، وحكاه عنه أيضاً الشيخ الطوسي في الخلاف ، ج 1 ، ص 706 ؛ والنووي في المجموع ، ج 5 ، ص 297 مقتصراً على أفضلية التسنيم ؛ وكذا الرافعي في فتح العزيز ، ج 5 ، ص 232 .